الشيخ الطوسي
309
المبسوط
جاء من قبلها قبل الدخول ، فهل يرجع عليها ببدل كل الصداق أم لا ؟ على قولين ، فالحكم ههنا في كل الصداق كالحكم في نصفه إذا وقعت الفرقة بالطلاق . فإن باع من رجل عبدا بألف دينار ، فقبض الألف ثم وهبها من المشتري ، ثم أصاب المشتري بالعبد عيبا فهل للمشتري رده واسترجاع الثمن أم لا ؟ على وجهين أحدهما له ذلك لأن الثمن عاد إلى المشتري بغير الوجه الذي يعود إليه بالرد ، فيرده ويسترجع منه الثمن . والوجه الثاني ليس له الرد لأنه إنما يرد ليسترجع الثمن وقد تعجل استرجاعه قبل الرد فلم يكن له رد العبد ، والأول أصح ، فإن كانت بحالها فوهب البائع الثمن للمشتري فأصاب المشتري به عيبا أو حدث عنده عيب يمنع الرد فهل يرجع على البايع بالأرش أو لا ؟ على وجهين بناء على الرد ، فإن قلنا له الرد إذا لم يحدث به عيب كان له الأرش ها هنا ، وإذا قلنا ليس له الرد ، لم يكن له الأرش . فإن كاتب عبده على نجمين بما يراه من مال الكتابة فبرئ منها [ في نجم ] ظ وعتق ، فهل يجب له على سيده الايتاء أم لا ؟ على وجهين أحدهما يرجع لأن الايتاء ( 1 ) يستحقه بغير الوجه الذي برئت به ذمته ، والثاني لا يرجع عليه بالايتاء لأنه قد تعجل الحق قبل محله ، وهو الأقوى . فإن باع منه عبدا بألف ثم إن المشتري وهب العبد للبايع ثم فلس المشتري والثمن في ذمته فللبايع أن يضرب مع الغرماء بثمن العبد ، والفصل بين هذه وبين ما مضى هو أن حق البايع في الثمن وما عاد إليه شئ منه ، فلهذا كان له أن يضرب بالثمن مع الغرماء ، وليس كذلك في هذه المسائل لأن ماله عاد إليه بعينه ، فلهذا لم يكن يملك الرجوع في بدله . فوزان المفلس في هذه المسألة أن يصدقها عبدا فتهب له غيره ثم طلقها قبل الدخول ، فله الرجوع في نصف الصداق ، فبان الفصل بينهما . فإن أصدقها عبدين فوهبت له أحدهما فقد فرضت المسألة إذا كان أصدقها عبدا فوهبت له نصفه مشاعا ثم طلقها قبل الدخول ، فهل يرجع عليها بنصف الصداق أم لا ؟
--> ( 1 ) يعني من الزكاة ، لقوله تعالى " وآتوهم من مال الله الذي آتاكم " .